وأيضا أحاديثنا لم تكن في الأصول هكذا ، بل تقطعت تقطعا كثيرا ،
وهذا يوجب التغيير .
وقد وجدنا من الشيخ أنه قطع بعض الأحاديث من الكافي ، فتغير
الحكم من جهته .
وأيضا كثيرا ما كان الرواة ينقلون بالمعنى ، فلعل في النقل بالمعنى
يتحقق التفاوت ، فإنا نرى الان أن كثيرا من أهل الفهم ( لا يعبرون
عن مرادنا ) بعبارة تؤدي عين مطلوبنا من دون أن يتحقق تفاوت
أصلا .
نعم الظاهر أنهم أفادوا عين مراد المعصوم عليهم السلام ، من دون
تحقق تفاوت ، فيحتاج إلى أصالة عدم التغيير ، أو غيرها من الظنون .
وبالجملة : الأصول التي يتمسك بها ظنية ، مثل أصل العدم ، وغيره ،
والقرآن ظني الدلالة بلا شبهة ، والاجماع المنقول بخبر الواحد
كذلك ظني ، والاجماع القطعي لا ينفع بغير ضميمة أمر آخر ظني ،
مثلا الاجماع واقع على وجوب الركوع ، لكن واجباته وشرائطه
ومفسداته ، وأنها لا يجب أزيد من المجمع عليه كلها ظنية ، لاستنادها
إلى الظنيات ، ومثل : القرآن ، والاجماع ، والخبر المتواتر مع ندرته
. ] 1 [
وأما الخبر الواحد فظني سندا ومتنا ودلالة وتعارضا ، إذ قل ما يتحقق
] 1 [ كذا في الأصل ولعل المقصود أن الأحكام الشرعية تستند إلى أدلة
ظنية في الأعم الأغلب ، وفي الأقل النادر تستند إلى الأدلة القطعية
كالقرآن والاجماع والخبر المتواتر .
الفوائد الحائرية — صفحة 119
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١١٩