في تحصيل الحقيقي باستعمال أماراته : مثل التبادر ، وعدم صحة
السلب ، وغيرهما . ثم نضم إليه أصل العدم وغيره ، ويصير بحسب
ظننا
أنه عرف الشارع . هذا إذا كنا نجد المعنى في عرفنا فقط دون اللغة أو
بالعكس .
وأما لو وجدناه فيهما معا ، فيحصل الاشكال ، ووقع النزاع العظيم في
أن الحجة حينئذ عرفنا أو عرف اللغة : فمنهم من قدم العرف ،
ومنهم من قدم اللغة .
فإذا كان عرفنا عرف المتشرعة مثل الصلاة والصوم فالنزاع بعينه هو
النزاع المشهور : في أن الحقيقة الشرعية ثابتة أم لا :
فمنهم من أثبتها مطلقا .
ومنهم نفاها كذلك .
ومنهم من ادعى الثبوت في زمان الصادقين عليهما السلام ومن
بعدهما قطعا ، وأن حالهما حال المتشرعة في ذلك ، وربما يدعى
عدم
الخلاف في ذلك .
ومنهم من ادعى التفصيل بالنسبة إلى الألفاظ ، حتى أنه يتأمل في مثل
لفظ السنة ، والكراهة ، والنجاسة ، والطهارة في جميع زمان الأئمة
عليهم السلام والمعروف من القائل بالثبوت مطلقا : أن الشارع نقل
الألفاظ من أول الأمر ، ثم فهم معانيها بالترديد وبالقرائن وظهر
ذلك علينا بالاستقراء .
وربما احتمل بعضهم أنه استعمل من أول الأمر مجازا ، إلا أنه اشتهر
في زمانه ، فيحصل الاشكال في الثمرة .
والمنقول من دليل المذهبين في غاية الفساد ، والمعتمد في الثبوت
هو الاستقراء ، وهو الظاهر من كلام الحاجبي ، وفي النفي هو أصالة
العدم ، والبقاء - يعني أصالة تأخر الحادث كما تشير إليه عبارة بعضهم
- .
والحق الثبوت في زمان الصادقين عليهما السلام ومن بعدهما بشهادة
الفوائد الحائرية — صفحة 107
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٠٧