يتكلمون مع قوم ويخاطبونهم ، ويكالمونهم لا يريدون منهم إلا ما هو
مصطلحهم ، وما يفهمونه ، وما هو طريقتهم ، وإلا لزم الاغراء
بالجهل ، وتكليف ما لا يطاق ، وهما قبيحان قطعا .
وأيضا عمدة فائدة الرسول والإمام عليه السلام إبلاغ الاحكام ،
وتحصيل الانتظام للدنيا والآخرة ، ولا يتأتى إلا بالمخاطبة والأفهام
بها . ولا يحصل إلا بأن يريدوا منهم ، ما هو مصطلحهم ، وما يفهمون
وما هو طريقتهم .
وأيضا تتبع تضاعيف أحاديثهم يكشف عن ذلك مع أنه مجمع عليه
بين المسلمين ، بل وجميع المليين .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الذي اقتضته الأدلة : هو حجية عرف الشارع
واصطلاحه مع الراوي المخاطب خاصة ، وأنه هو الحجة في
الأحاديث لا غير ، لا اصطلاح أهل اللغة ، ولا اصطلاح عرف زماننا ،
ولا العرف العام ، ولا الخاص ، ولا اصطلاح أحد آخر .
فإن ثبت اصطلاح الشارع فهو المطلوب ، وإلا فيرجع إلى عرفنا ،
ونضم إليه أصالة عدم النقل ، وعدم التغيير والتعدد وبقاء ما كان على
ما كان ، فنقول : معنى اللفظ على ما هو في عرفنا هذا كان كذلك في
عرف زمان الشارع ، وفي اصطلاحه أيضا ، بل وفي اللغة أيضا
كذلك ، إلا أن المقصود هو اصطلاح الشارع .
أو نرجع إلى كلام اللغوي ، ونقول : المظنون أنه صادق لكونه من أهل
الخبرة ونضم إلى كلامه أصالة عدم معنى آخر غير ما ذكر أو أن
المظنون عدمه ، فيحصل في ظننا أنه هو المعنى الذي أراده الشارع
هذا إذا كان معنى عرفنا ، أو معنى عرف أهل اللغة واحدا .
وأما إذا كان معنى عرفنا أو معنى عرف أهل اللغة متعددا فنبذل الجهد
الفوائد الحائرية — صفحة 106
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٠٦