وقوله :
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
أي أعطوني إياها لأستعملها في السد وهي من القوة التي استعانهم فيها ، ولعله خصها بالذكر ولم يذكر الحجارة وغيرها من لوازم البناء لأنها الركن في استحكام بناء السد فجملة
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
بدل البعض من الكل من جملة
« فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ »
أو الكلام بتقدير قال ، وهو كثير في القرآن .
وقوله :
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا
في الكلام إيجاز بالحذف والتقدير فأعانوه بقوة وآتوه ما طلبه منهم فبنى لهم السد ورفعه حتى إذا سوى بين الصدفين قال : انفخوا .
وقوله :
« قالَ انْفُخُوا »
الظاهر أنه من الإعراض عن متعلق الفعل للدلالة على نفس الفعل والمراد نصب المنافخ على السد لإحماء ما وضع فيه من الحديد وإفراغ القطر على خلله وفرجه .
وقوله :
« حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ »
الخ ؛ في الكلام حذف وإيجاز ، والتقدير فنفخ حتى إذا جعله أي المنفوخ فيه أو الحديد نارا أي كالنار في هيئته وحرارته فهو من الاستعارة .
وقوله :
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
أي آتوني قطرا افرغه وأصبه عليه ليسد بذلك خلله ويصير السد به مصمتا لا ينفذ فيه نافذ .
قوله تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
اسطاع واستطاع واحد ، والظهور العلو والاستعلاء ، والنقب الثقب ، قال الراغب في المفردات : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب انتهى وضمائر الجمع ليأجوج ومأجوج . وفي الكلام حذف وايجاز ، والتقدير فبنى السد فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه لارتفاعه وما استطاعوا ان ينقبوه لاستحكامه .
قوله تعالى :
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
الدكاء الدك وهو أشد الدق مصدر بمعنى اسم المفعول ، وقيل :