يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً
تفسير للكافرين وهؤلاء هم الذين ضرب اللّه بينهم وبين ذكره سدا حاجزا - وبهذه المناسبة تعرض لحالهم بعد ذكر سد يأجوج ومأجوج - فجعل أعينهم في غطاء عن ذكره وأخذ استطاعة السمع عن آذانهم فانقطع الطريق بينهم وبين الحق وهو ذكر اللّه .
فإن الحق إنما ينال إما من طريق البصر بالنظر إلى آيات اللّه سبحانه والاهتداء إلى ما تدل عليه وتهدي اليه ، وإما من طريق السمع باستماع الحكمة والموعظة والقصص والعبر ، ولا بصر لهؤلاء ولا سمع .
قوله تعالى :
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ
الخ ؛ الاستفهام للانكار قال في المجمع : معناه أفحسب الذين جحدوا توحيد اللّه أن يتخذوا من دوني أربابا ينصرونهم ويدفعون عقابي عنهم قال : ويدل على هذا المحذوف قوله :
« إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا »
انتهى .
وقوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا
أي شيئا يتمتعون به عند أول نزولهم الدار الآخرة شبه الدار الآخرة بالدار ينزلها الضيف وجهنم بالنزل الذي يكرم به الضيف النزيل لدى أول وروده ، ويزيد هذا التشبيه لطفا وجمالا ما سيأتي بعد آيتين أنهم لا يقام لهم وزن يوم القيامة فكأنهم لا يلبثون دون ان يدخلوا النار ، وفي الآية من التهكم ما لا يخفى ، وكأنما قوبل به ما سيحكى من تهكمهم في الدنيا بقوله :
« وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً »
« 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكهف 83 - 102 : بحث روائي حول ذي القرنين .
( 2 ) . الكهف 83 - 102 : كلام حول قصة ذي القرنين وهو بحث قرآني وتاريخي في فصول ( قصة ذي القرنين في القرآن ؛ ذكرى ذي القرنين والسد ويأجوج ومأجوج ؛ من هو ذو القرنين واين سدّه ؛ بناء السد ؛ يأجوج ومأجوج ) .