تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المراد الناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وهو على هذا من الاستعارة والمراد به خراب السد كما قالوا . وقوله :
« قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
أي قال ذو القرنين - بعد ما بنى السد - : هذا أي السد رحمة من ربي أي نعمة ووقاية يدفع به شر يأجوج ومأجوج عن أمم من الناس . وقوله :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ »
في الكلام حذف وإيجاز والتقدير وتبقى هذه الرحمة إلى مجيء وعد ربي فإذا جاء وعد ربي جعله مدكوكا وسوى به الأرض . والمراد بالوعد إما وعد منه تعالى خاص بالسد أنه سيندك عند اقتراب الساعة فيكون هذا ملحمة أخبر بها ذو القرنين ، وإما وعده تعالى العام بقيام الساعة الذي يدك الجبال ويخرب الدنيا ، وقد أكد القول بجملة
« وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
. قوله تعالى :
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
الخ ؛ ظاهر السياق أن ضمير الجمع للناس ويؤيده رجوع ضمير
« فَجَمَعْناهُمْ »
إلى الناس قطعا لأن حكم الجمع عام . وفي قوله :
« بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ »
استعارة ، والمراد أنهم يضطربون يومئذ من شدة الهول اضطراب البحر باندفاع بعضه إلى بعض فيرتفع من بينهم النظم ويحكم فيهم الهرج والمرج ويعرض عنهم ربهم فلا يشملهم برحمته ، ولا يصلح شأنهم بعنايته . والآية من كلام اللّه سبحانه وليست من تمام كلام ذي القرنين والدليل عليه تغيير السياق من الغيبة إلى التكلم مع الغير الذي هو سياق كلامه
« إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ »
« قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ »
، ولو كان من تمام كلام ذي القرنين لقيل : وترك بعضهم على حذاء قوله :
« جَعَلَهُ دَكَّاءَ »
. وقوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
الخ ؛ هي النفخة الثانية التي فيها الإحياء بدليل قوله :
« فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً »
. قوله تعالى :
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا