تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وعراة لا لباس عليهم ، وإسناد ذلك إلى اللّه سبحانه في قوله :
« لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ »
الخ ؛ إشارة إلى أنهم لم يتنبهوا بعد لذلك ولم يتعلموا بناء البيوت واتخاذ الخيام ونسج الأثواب وخياطتها . قوله تعالى :
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
الظاهر أن قوله :
« كَذلِكَ »
إشارة إلى وصفهم المذكور في الكلام ، وتشبيه الشيء بنفسه مبنيا على دعوى المغايرة يفيد نوعا من التأكيد ، وقد قيل في المشار اليه بذلك وجوه أخر بعيدة عن الفهم . وقوله :
« وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً »
الضمير لذي القرنين ، والجملة حالية والمعنى أنه اتخذ وسيلة السير وبلغ مطلع الشمس ووجد قوما كذا وكذا في حال أحاط فيها علمنا وخبرنا بما عنده من عدة وعدة وما يجريه أو يجري عليه ، والظاهر أن إحاطة علمه تعالى بما عنده كناية عن كون ما اختاره وأتى به بهداية من اللّه وأمر ، فما كان يرد ولا يصدر إلا عن هداية يهتدي بها وأمر يأتمره كما أشار إلى مثل هذا المعنى عند ذكر مسيره إلى المغرب بقوله :
« قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ »
الخ . فالآية أعني قوله :
« وَقَدْ أَحَطْنا »
الخ ؛ في معناها الكنائي نظيرة قوله :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
( هود / 37 ) ، وقوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
( النساء / 166 ) ، وقوله :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
( الجن / 28 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
إلى آخر الآية ؛ السد الجبل وكل حاجز يسد طريق العبور وكأن المراد بهما الجبلان ، وقوله :
« وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً »
أي قريبا منهما ، وقوله :
« لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا »
كناية عن بساطتهم وسذاجة فهمهم ، وربما قيل : كناية عن غرابة لغتهم وبعدها عن اللغات المعروفة عندهم ، ولا يخلو عن بعد . قوله تعالى :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ
الخ ؛ الظاهر أن القائلين هم القوم الذين وجدهم من دون الجبلين ، ويأجوج ومأجوج جيلان من الناس
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 79 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي