تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الإحسان لقوم فيهم الصالح والطالح . قوله تعالى :
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
النكر والمنكر غير المعهود أي يعذبه عذابا لا عهد له به ، ولا يحتسبه ويترقبه . وقد فسر الظلم بالإشراك . والتعذيب بالقتل فمعنى
« أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ »
أما من أشرك ولم يرجع عن شركه فسوف نقتله ، وكأنه مأخوذ من مقابلة
« مَنْ ظَلَمَ »
بقوله :
« مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً »
لكن الظاهر من المقابلة أن يكون المراد بالظالم أعم ممن أشرك ولم يؤمن باللّه أو آمن ولم يشرك لكنه لم يعمل صالحا بل أفسد في الأرض ، ولولا تقييد مقابله بالإيمان لكان ظاهر الظلم هو الافساد من غير نظر إلى الشرك لأن المعهود من سيرة الملوك إذا عدلوا أن يطهروا أرضهم من فساد المفسدين ، وكذا لا دليل على تخصيص التعذيب بالقتل . قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
الخ ؛
« صالِحاً »
وصف أقيم مقام موصوفه وكذا الحسنى ، و
« جَزاءً »
حال أو تمييز أو مفعول مطلق والتقدير : وأما من آمن وعمل عملا صالحا فله المثوبة الحسنى حال لكونه مجزيا أو من حيث الجزاء أو نجزيه جزاء . وقوله :
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
اليسر بمعنى الميسور وصف أقيم مقام موصوفه والظاهر أن المراد بالأمر الأمر التكليفي وتقدير الكلام : وسنقول له قولا ميسورا من أمرنا أي نكلفه بما يتيسر له ولا يشق عليه . قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
الخ ؛ أي ثم هيأ سببا للسير فسار نحو المشرق حتى إذا بلغ الصحراء من الجانب الشرقي فوجد الشمس تطلع على قوم بدويين لم نجعل لهم من دونها سترا . والمراد بالستر ما يستتر به من الشمس ، وهو البناء واللباس أو خصوص البناء أي كانوا يعيشون على الصعيد من غير أن يكون لهم بيوت يأوون إليها ويستترون بها من الشمس