تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
القول المنسوب اليه تعالى في القرآن يستعمل في الوحي النبوي وفي الابلاغ بواسطة الوحي كقوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ
( البقرة / 35 ) وقوله :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
( البقرة / 58 ) ، ويستعمل في الالهام الذي ليس من النبوة كقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
( القصص / 7 ) . وبه يظهر أن قوله :
« قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ »
الخ ؛ لا يدل على كونه نبيا يوحى اليه لكون قوله تعالى أعم من الوحي المختص بالنبوة ولا يخلو قوله :
« ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ »
الخ ؛ حيث أورد في سياق الغيبة بالنسبة اليه تعالى من إشعار بأن مكالمته كانت بتوسط نبي كان معه فملكه نظير ملك طالوت في بني إسرائيل بإشارة من نبيهم وهدايته . وقوله :
« إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً »
أي إما أن تعذب هؤلاء القوم وإما أن تتخذ فيهم أمرا ذا حسن ، فحسنا مصدر بمعنى الفاعل قائم مقام موصوفه أو هو وصف للمبالغة ، وقد قيل : إن في مقابلة العذاب باتخاذ الحسن إيماء إلى ترجيحه والكلام ترديد خبري بداعي الإباحة فهو إنشاء في صورة الإخبار ، والمعنى لك أن تعذبهم ولك أن تعفو عنهم كما قيل ، لكن الظاهر أنه استخبار عما سيفعله بهم من سياسة أو عفو ، وهو الأوفق بسياق الجواب المشتمل على التفصيل بالتعذيب والإحسان
« أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ »
الخ ؛ إذ لو كان قوله :
« إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ »
الخ ؛ حكما تخييريا لكان قوله :
« أَمَّا مَنْ ظَلَمَ »
الخ ؛ تقريرا له وإيذانا بالقبول ولا كثير فائدة فيه . ومحصل المعنى : استخبرناه ما ذا تريد أن تفعل بهم من العذاب والإحسان وقد غلبتهم واستوليت عليهم ؟ فقال : نعذب الظالم منهم ثم يرد إلى ربه فيعذبه العذاب النكر ، ونحسن إلى المؤمن الصالح ونكلفه بما فيه يسر . ولم يذكر المفعول في قوله :
« إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ »
بخلاف قوله :
« إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً »
لأن جميعهم لم يكونوا ظالمين ، وليس من الجائز تعميم العذاب لقوم هذا شأنهم بخلاف تعميم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 77 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي