الأنيقة .
وفيه تنبيه على أن تمثيل اتخاذهم أولياء من دون اللّه باتخاذ العنكبوت بيتا هو أوهن البيوت ليس مجرد تمثيل شعري ودعوى خالية من البيّنة بل متّك على حجة برهانية وحقيقة حقة ثابتة وهي التي تشير اليه الآية التالية .
قوله تعالى :
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
المراد بكون خلق السماوات والأرض بالحق نفي اللعب في خلقها ، كما قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( الدخان / 39 ) .
فخلق السماوات والأرض على نظام ثابت لا يتغير وسنة إلهية جارية لا تختلف ولا تتخلف ، والخلق والتدبير لا يختلفان حقيقة ولا ينفك أحدهما عن الآخر « 1 » ، وإذ كان الخلق والصنع ينتهي اليه تعالى انتهاء ضروريا ولا محيص فالتدبير أيضا له ولا محيص وما من شيء غيره تعالى إلّا وهو مخلوقه القائم به المملوك له لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ومن المحال قيامه بشيء من تدبير أمر نفسه أو غيره بحيث يستقل به مستغنيا في أمره عنه تعالى هذا هو الحق الذي لا لعب فيه والجد الذي لا هزل فيه .
فلما تولى بعض خلقه أمر بعض لم يكن ذلك منه ولاية حق لكونه لا يملك شيئا بحقيقة معنى الملك بل كان ذلك منه جاريا على اللعب وتفويضه تعالى أمر التدبير اليه لعبا منه تعالى وتقدّس إذ ليس إلّا فرضا لا حقيقة له ووهما لا واقع له وهو معنى اللعب .
ومنه يظهر أن ولاية من يدّعون ولايته ليس لها إلّا اسم الولاية من غير مسمى كما أن بيت
هامش
( 1 ) . وذلك أن موطن التدبير الحوادث الجارية في الكون ومعناه تعقيب حادث بحادث آخر على نظم وترتيب يؤدي إلى غايات حقة وحقيقته خلق حادث بعد حادث فالتدبير هو الخلق والايجاد باعتبار قياس الشيء إلى آخر مثله وانضمامه اليه فليس وراء الخلق والايجاد شيء منه .