تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
مناسبة معه . قوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
الآية ؛ بمنزلة نتيجة الحجة المذكورة في الآيتين السابقتين سيقت بعد إبطال دعوى الخصم في صورة الإخبار الابتدائي لثبوته من غير معارض . وقوله :
لِتَسْكُنُوا فِيهِ
اللام للتعليل والضمير الليل ، أي جعل لكم الليل لتستريحوا فيه ، وقوله :
« لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
أي وجعل لكم النهار لتطلبوا من رزقه الذي هو عطيّته فرجوع
« لِتَسْكُنُوا »
و
« لِتَبْتَغُوا »
إلى الليل والنهار بطريق اللف والنشر المرتب ، وقوله :
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
راجع اليهما جميعا . وقوله :
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ »
في معنى قولنا : جعل لكم ذلك رحمة منه وفيه إشارة إلى أن التكوين كالسكون والابتغاء والتشريع وهو هدايتهم إلى الشكر من آثار صفة رحمته تعالى فافهم ذلك . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
تقدم تفسيره وقد كرّرت الآية لحاجة مضمون الآية التالية إليها . قوله تعالى :
وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ
إلى آخر الآية ؛ إشارة إلى ظهور بطلان مزعمتهم لهم يوم القيامة ، والمراد بالشهيد شهيد الأعمال - كما تقدمت الإشارة اليه مرارا - ولا ظهور للآية في كونه هو النبي المبعوث إلى الأمة نظرا إلى إفراد الشهيد وذكر الأمة إذ الأمة هي الجماعة من الناس ولا ظهور ولا نصوصية له في الجماعة الذين أرسل إليهم نبي وإن كانت من مصاديقها . وقوله :
فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي طالبناهم بالحجة القاطعة على ما زعموا أن للّه شركاء .