تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وقوله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ
أي يتنازعان ويتضاربان ، وقوله :
« هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ »
حكاية حال تمثل به الواقعة ، ومعناه : أن أحدهما كان إسرائيليا من متّبعيه في دينه - فإن بني إسرائيل كانوا ينتسبون يومئذ إلى آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام في دينهم وإن كان لم يبق لهم منه إلّا الاسم وكانوا يتظاهرون بعبادة فرعون - والآخر قبطيا عدوا له لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ، ومن الشاهد أيضا على كون هذا الرجل قبطيا قوله في موضع آخر يخاطب ربه :
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( الشعراء / 14 ) . وقوله :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
الاستغاثة : الاستنثار من الغوث بمعنى النصرة أي طلب الإسرائيلي من موسى أن ينصره على عدوه القبطي . وقوله :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
ضميرا « وكزه » و
« عَلَيْهِ »
للذي من عدوه والوكز - على ما ذكره الراغب وغيره - الطعن والدفع والضرب بجمع الكف ، والقضاء هو الحكم والقضاء عليه كناية عن الفراغ من أمره بموته ، والمعنى : فدفعه أو ضربه موسى بالوكز فمات ، وكان قتل خطأ ولولا ذلك لكان من حق الكلام أن يعبّر بالقتل . وقوله :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
الإشارة بهذا إلى ما وقع بينهما من الاقتتال حتى أدى إلى موت القبطي وقد نسبه نوع نسبة إلى عمل الشيطان إذ قال :
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
و
« مِنْ »
ابتدائية تفيد معنى الجنس أو نشوئية ، والمعنى : هذا الذي وقع من المعاداة والاقتتال من جنس العمل المنسوب إلى الشيطان أو ناش من عمل الشيطان فإنه هو الذي أوقع العداوة والبغضاء بينهما وأغرى على الاقتتال حتى أدى ذلك إلى مداخلة موسى وقتل القبطي بيده فأوقعه ذلك في خطر عظيم وقد كان يعلم أن الواقعة لا تبقى خفيّة مكتومة وأن القبط سيثورون عليه وأشرافهم وملؤهم وعلى رأسهم فرعون