وليس اليه من أمرهم شيء فعليه أن يتوكل على ربه ويرجع أمرهم اليه كما قال :
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
الخ ؛ فكأنه قيل : ومن ضل فقل له قد سمعت أن ربي لم يجعل عليّ إلا الإنذار فلست بمسئول عن ضلال من ضل .
قوله تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
معطوف على قوله :
« فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
وفيه انعطاف إلى ما ذكره بعد أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالتوكل عليه في أمرهم من أنه سيجعل للمشركين عاقبة سوء ويقضي بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه ويريهم من آياته ما يضطرون إلى تصديقه ثم يجزيهم بأعمالهم .
ومحصّل المعنى : وقل الثناء الجميل للّه تعالى فيما يجريه في ملكه حيث دعى الناس إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وهدى الذين آمنوا بآياته وأسلموا له وأما المكذبون فأمات قلوبهم وأصمّ آذانهم وأعمى أبصارهم فضلوا وكذّبوا بآياته .
وقوله :
سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
إشارة إلى ما تقدم من قوله :
« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ »
وما بعده ، وظهور قوله :
« آياتِهِ »
في العموم دليل على شموله لجميع الآيات التي تضطرهم إلى قبول الحق مما يظهر لهم قبل قيام الساعة وبعده .
وقوله :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو بمنزلة التعليل لما تقدمه أي إن أعمالكم معاشر العباد بعين ربك فلا يفوته شيء مما تقتضيه الحكمة قبال أعمالكم من الدعوة والهداية والإضلال وإراءة الآيات ثم جزاء المحسنين منكم والمسيئين يوم القيامة .
وقرئ « عما يعملون » بيان الغيبة ولعلها أرجح ومفادها تهديد المكذبين وفي قوله :
« رَبُّكَ »
بإضافة الرب إلى الكاف تطييب لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتقوية لجانبه .