والفزع كما قال الراغب انقباض ونفار يعتري الانسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ، والدخور الذلة والصغار .
والظاهر أن المراد بقوله :
« وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ »
رجوع جميع من في السماوات والأرض حتى المستثنين من حكم الفزع وحضورهم عنده تعالى ، وأما قوله :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( الصافات / 127 ) ، فالظاهر أن المراد نفي إحضارهم في الجمع للحساب والسؤال لا نفي بعضهم ورجوعهم إلى اللّه وحضورهم عنده فآيات القيامة ناصة على عموم البعث لجميع الخلائق بحيث لا يشذّ منهم شاذ .
ونسبة الدخور والذلة إلى أوليائه تعالى لا تنافي ما لهم من العزة عند اللّه فإن عزة العبد عند اللّه ذلته عنده وغناه باللّه فقره اليه نعم ذلة أعدائه بما يرون لأنفسهم من العزة الكاذبة ذلة هوان .
قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
الآية بما أنها واقعة في سياق آيات القيامة محفوفة بها تصف بعض ما يقع يومئذ من الآيات وهو سير الجبال وقد قال تعالى في هذا المعنى أيضا :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( النبأ / 20 ) ، إلى غير ذلك .
فقوله :
وَتَرَى الْجِبالَ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمراد به تمثيل الواقعة ، كما في قوله :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
( الحج / 2 ) ، أي هذا حالها المشهودة في هذا اليوم تشاهدها لو كنت مشاهدا ، وقوله :
« تَحْسَبُها جامِدَةً »
أي تظنها الآن ولم تقم القيامة بعد جامدة غير متحركة ، والجملة معترضة أو حالية .
وقوله :
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
حال من الجبال وعاملها
« تَرَى »
أي تراها إذا نفخ في الصور حال كونها تسير سير السحاب في السماء .
وقوله :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
مفعول مطلق لمقدّر أي صنعه صنعا وفي