تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
وصفا لأمر خارق للعادة دلالة على أن المراد بالإخراج من الأرض إما الإحياء والبعث بعد الموت وإما أمر يقرب منه ، وأما كونها دابة تكلمهم فالدابة ما يدبّ في الأرض من ذوات الحيات إنسانا كان أو حيوانا غيره فإن كان إنسانا كان تكليمه الناس على العادة وإن كان حيوانا أعجم كان تكليمه كخروجه من الأرض خرقا للعادة . ولا نجد في كلامه تعالى ما يصلح لتفسير هذه الآية وأن هذه الدابة التي سيخرجها لهم من الأرض فتكلمهم ما هي ؟ وما صفتها ؟ وكيف تخرج ؟ وما ذا تتكلم به ؟ بل سياق الآية نعم الدليل على أن القصد إلى الإبهام فهو كلام مرموز فيه . ومحصل المعنى : أنه إذا آل أمر الناس - وسوف يؤول - إلى أن كانوا لا يوقنون بآياتنا المشهودة لهم وبطل استعدادهم للإيمان بنا بالتعقل والاعتبار آن وقت أن نريهم ما وعدنا إراءته لهم من الآيات الخارقة للعادة المبيّنة لهم الحق بحيث يضطرون إلى الاعتراف بالحق فأخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم . قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
الفرج - كما ذكره الراغب - الجماعة المارة المسرعة ، والإيزاع إيقاف القوم وحبسهم بحيث يرد أولهم على آخرهم . وقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ
منصوب على الظرفية لمقدر والتقدير واذكر يوم نحشر والمراد بالحشر هو الجمع بعد الموت لأن المحشورين فوج من كل أمة ولا اجتماع لجميع الأمم في زمان واحد وهم أحياء ، و
« مِنْ »
في قوله :
« مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ »
للتبعيض ، وفي قوله :
« مِمَّنْ يُكَذِّبُ »
للتبيين أو للتبعيض . والمراد بالآيات في قوله :
« يُكَذِّبُ بِآياتِنا »
مطلق الآيات الدالة على المبدإ والمعاد ومنها الأنبياء والأئمة والكتب السماوية دون الساعة وما يقع فيها وعند قيامها ودون الآيات القرآنية فقط لأن الحشر ليس مقصورا على الأمة الإسلامية بل أفواج من أمم شتى .