تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينهاه عن الشرك باللّه متفرع على قوله :
« وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ »
الخ ؛ أي إذا كان هذا القرآن تنزيلا من رب العالمين ولم تنزّل به الشياطين وهو ينهى عن الشرك ويوعد عليه العذاب فلا تشرك باللّه فينالك العذاب الموعود عليه وتدخل في زمرة المعذّبين . وكونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم معصوما بعصمة إلهية يستحيل معها صدور المعصية منه لا ينافي نهيه عن الشرك فإن العصمة لا توجب بطلان تعلّق الأمر والنهي بالمعصوم وارتفاع التكليف عنه بما أنه بشر مختار في الفعل والترك متصور في حقه الطاعة والمعصية بالنظر إلى نفسه ، وقد تكاثرت الآيات في تكليف الأنبياء عليهم السّلام في القرآن الكريم كقوله في الأنبياء عليهم السّلام :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( الأنعام / 88 ) ، وقوله في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
( الزمر / 65 ) ، والآيتان في معنى النهي . قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
في مجمع البيان : عشيرة الرجل قرابته سموا بذلك لأنه يعاشرهم وهم يعاشرونه انتهى . وخص عشريته وقرابته الأقربين بالذكر بعد نهي نفسه عن الشرك وإنذاره تنبيها على أنه لا استثناء في الدعوة الدينية ولا مداهنة ولا مساهلة كما هو معهود في السنن الملوكية فلا فرق في تعلق الإنذار بين النبي وأمته ، ولا بين الأقارب والأجانب ، فالجميع عبيد واللّه مولاهم . قوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
اي اشتغل بالمؤمنين بك واجمعهم وضمهم إليك بالرأفة والرحمة كما يجمع الطير أفراخه اليه بخفض جناحه لها ، وهذا من الاستعارة بالكناية تقدم نظيره في قوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( الحجر / 88 ) . والمراد بالاتباع الطاعة بقرينة قوله في الآية التالية :
« فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ »
فملخص معنى الآيتين : إن آمنوا بك واتبعوك فاجمعهم إليك بالرأفة واشتغل بهم بالتربية وإن عصوك فتبرّأ من عملهم .