إلى الحال التي عليها القرآن عند المشركين وقد ذكرت في الآيات السابقة وهي أنهم معرضون عنه لا يؤمنون به وإن كان تنزيلا من رب العالمين وكان عربيا مبينا غير أعجمي وكان مذكورا في زبر الأولين يعلمه علماء بني إسرائيل .
والسلوك الإدخال في الطريق والإمرار ، والمراد بالمجرمين هم الكفار والمشركون وذكرهم بوصف الإجرام للإشارة إلى علة الحكم وهو سلوكه في قلوبهم على هذه الحال المبغوضة والمنفورة وأن ذلك مجازاة إلهية جازاهم بها عن إجرامهم وليعمّ الحكم بعموم العلة .
والمعنى على هذه الحال - وهي أن يكون بحيث يعرض عنه ولا يؤمن به - ندخل القرآن في قلوب هؤلاء المشركين ونمرّه في نفوسهم جزاء لإجرامهم وكذلك كل مجرم .
قوله تعالى :
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
- إلى قوله -
مُنْظَرُونَ
تفسير وبيان لقوله :
« كَذلِكَ نَسْلُكُهُ »
الخ ؛ هذا على الوجه الأول والثالث من الوجوه المذكورة في الآية السابقة وأما على الوجه الثاني فهو استئناف غير مرتبط بما قبله .
وقوله :
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي حتى يشاهدوا العذاب الأليم فيلجئهم إلى الإيمان الاضطراري الذي لا ينفعهم ، والظاهر أن المراد بالعذاب الأليم ما يشاهدونه عند الموت واحتمل بعضهم ان يكون المراد به ما أصابهم يوم بدر من القتل ، لكن عموم الحكم في الآية السابقة لمشركي مكة وغيرهم لا يلائم ذلك .
وقوله :
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
كالتفسير لقوله :
« حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
إذ لو لم يأتهم بغتة وعلموا به قبل موعده لاستعدوا له وآمنوا باختيار منهم غير ملجئين اليه .
وقوله :
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
كلمة تحسّر منهم .
قوله تعالى :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
توبيخ وتهديد .