الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
( الأحزاب / 10 ) ، أي الأرواح ، وقوله :
فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
( البقرة / 283 ) ، أي نفسه إذ لا معنى لنسبة الإثم إلى العضو الخاص .
ولعل الوجه في قوله :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
دون أن يقول : عليك هو الإشارة إلى كيفية تلقيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم القرآن النازل عليه ، وأن الذي كان يتلقاه من الروح هو نفسه الشريفة من غير مشاركة الحواس الظاهرة التي هي الأدوات المستعملة في إدراك الأمور الجزئية .
فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرى ويسمع حينما كان يوحي اليه من غير أن يستعمل حاستي البصر والسمع كما روي أنه كان يأخذه شبه إغماء يسمى برجاء الوحي .
فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرى الشخص ويسمع الصوت مثل ما نرى الشخص ونسمع الصوت غير أنه ما كان يستخدم حاستي بصره وسمعه الماديتين في ذلك كما نستخدمها .
ولو كان رؤيته وسمعه بالبصر والسمع الماديين لكان ما يجده مشتركا بينه وبين غيره فكان سائر الناس يرون ما يراه ويسمعون ما يسمعه ، والنقل القطعي يكذب ذلك فكثيرا ما كان يأخذه برجاء الوحي وهو بين الناس فيوحى اليه ومن حوله لا يشعرون بشيء ولا يشاهدون شخصا يكلمه ولا كلاما يلقى اليه .
والقول بأن من الجائز أن يصرف اللّه تعالى حواسّ غيره صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الناس عن بعض ما كانت تناله حواسه وهي الأمور الغيبية المستورة عنا .
هدم لبنيان التصديق العلمي إذ لو جاز مثل هذا الخطأ العظيم على الحواس وهي مفتاح العلوم الضرورية والتصديقات البديهية وغيرها لم يبق وثوق على شيء من العلوم والتصديقات .
على أن هذا الكلام مبني على أصالة الحس وأن لا وجود إلا لمحسوس وهو من أفحش الخطأ وقد تقدم في تفسير سورة مريم كلام في معنى تمثل الملك نافع في المقام .
وللبحث تتمة لعل اللّه سبحانه يوفقنا لاستيفائها بإيراد كلام جامع في الملك وآخر في