تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )

بيان :

قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
الضمير للقرآن ، وفيه رجوع إلى ما في صدر السورة من قوله :
« تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ »
وتعقيب لحديث كفرهم به كما في قوله بعد ذلك :
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ، فَقَدْ كَذَّبُوا »
الآية . والتنزيل والإنزال بمعنى واحد ، غير أن الغالب على باب الإفعال الدفعة وعلى باب التفعيل التدريج ، وأصل النزول في الأجسام انتقال الجسم من مكان عال إلى ما هو دونه وفي غير الأجسام بما يناسبه . وتنزيله تعالى إخراجه الشيء من عنده إلى موطن الخلق والتقدير وقد سمى نفسه بالعلي العظيم والكبير المتعال ورفيع الدرجات والقاهر فوق عباده فيكون خروج الشيء بإيجاده من عنده إلى عالم الخلق والتقدير - وإن شئت فقل : إخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة - تنزيلا منه تعالى له . وقد استعمل الإنزال والتنزيل في كلامه تعالى في أشياء بهذه العناية كقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
( الأعراف / 26 ) ، وقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
( الزمر / 6 ) ، وقوله :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
( الحديد / 25 ) ، وقوله :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
( البقرة / 105 ) ، وقد أطلق القول في قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) . ومن الآيات الدالة على اعتبار هذا المعنى في خصوص القرآن في قوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً