تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
وقد أسلم عدة من علماء اليهود في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واعترفوا بأنه مبشر به في كتبهم ، والسورة من أوائل السور المكية النازلة قبل الهجرة ولم تبلغ عداوة اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مبلغها بعد الهجرة وكان من المرجو أن ينطقوا ببعض ما عندهم من الحق ولو بوجه كلي . قوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
قال في المفردات : العجمة خلاف الإبانة والاعجام الابهام - إلى أن قال - والعجم خلاف العرب والعجمي منسوب إليهم ، والأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمهم عن العجم ، ومنه قيل للبهيمة عجماء والأعجمي منسوب اليه قوله تعالى :
« وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ »
على حذف الياءات انتهى . ومقتضى ما ذكره - كما ترى - ان أصل الأعجمين الأعجميين ثم حذفت ياء النسبة وبه صرح بعض آخر ، وذكر بعضهم ان الوجه ان أعجم مؤنثه عجماء وأفعل فعلاء لا يجمع جمع السلامة لكن الكوفيين من النحاة يجوزون ذلك وظاهر اللفظ يؤيد قولهم فلا موجب للقول بالحذف . وكيف كان فظاهر السياق اتصال الآيتين بقوله :
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
، فتكونان في مقام التعليل له ويكون المعنى : نزّلناه عليك بلسان عربي ظاهر العربية واضح الدلالة ليؤمنوا به ولا يتعللوا بعدم فهمهم مقاصده ولو نزّلناه على بعض الأعجمين بلسان أعجمي ما كانوا به مؤمنين وردّوه بعدم فهم مقاصده . فيكون المراد بنزوله على بعض الأعجمين نزوله أعجميا وبلسانه ، والآيتان والتي بعدهما في معنى قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
( حم السجدة / 44 ) . قوله تعالى :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
الإشارة بقوله :
« كَذلِكَ »
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 593 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي