عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف / 4 ) .
وقد أضيف التنزيل إلى رب العالمين للدلالة على توحيد الرب تعالى لما تكرّر مرارا أن المشركين إنما كانوا يعترفون به تعالى بما أنه رب الأرباب ولا يرون أنه رب العالمين .
قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
المراد بالروح الأمين هو جبريل ملك الوحي بدليل قوله :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
( البقرة / 97 ) ، وقد سماه في موضع آخر بروح القدس
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
( النحل / 102 ) ، وقد تقدم في تفسير سورتي النحل والإسراء ما يتعلق بمعنى الروح من الكلام .
وقد وصف الروح بالأمين للدلالة على أنه مأمون في رسالته منه تعالى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يغير شيئا من كلامه تعالى بتبديل أو تحريف بعمد أو سهو أو نسيان كما أن توصيفه في آية أخرى بالقدس يشير إلى ذلك .
وقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
الباء للتعدية أي نزله الروح الأمين ، وأما قول من قال : إن الباء للمصاحبة والمعنى نزل معه الروح فلا يلتفت اليه لأن العناية في المقام بنزول القرآن لا بنزول الروح مع القرآن .
والضمير في
« نَزَلَ بِهِ »
للقرآن بما أنه كلام مؤلف من ألفاظ لها معانيها الحقة فإن ألفاظ القرآن نازلة من عنده تعالى كما أن معانيها نازلة من عنده على ما هو ظاهر قوله :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( القيامة / 18 ) ، وقوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
( آل عمران / 108 ) ، ( الجاثية / 6 ) ، إلى غير ذلك .
والمراد بالقلب المنسوب اليه الإدراك والشعور في كلامه تعالى هو النفس الإنسانية التي لها الإدراك وإليها تنتهي أنواع الشعور والإرادة دون اللحم الصنوبري المعلق عن يسار الصدر الذي هو أحد الأعضاء الرئيسة كما يستفاد من مواضع في كلامه تعالى ، كقوله :
وَبَلَغَتِ