تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
الاستفهام للإنكار التوبيخي والجملة معطوف على مقدر يدل عليه المقام والتقدير أصروا واستمروا على الإعراض وكذبوا بالآيات ولم ينظروا إلى هذه الأزواج الكريمة من النباتات التي أنبتناها في الأرض . فالرؤية في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
مضمنة معنى النظر ولذا عديت بإلى ، والظاهر أن المراد بالزوج الكريم . وهو الحسن على ما قيل : النوع من النبات وقد خلق اللّه سبحانه أنواعه أزواجا ، وقيل : المراد بالزوج الكريم الذي أنبته اللّه يعم الحيوان وخاصة الانسان بدليل قوله :
« وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً »
. قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
الإشارة بذلك إلى ما ذكر في الآية السابقة من إنبات كل زوج كريم حيث أن فيه إيجادا لكل زوج منه وتتميم نقائص كل من الزوجين بالآخر وسوقهما إلى الغاية المقصودة من وجودهما وفيه هداية كل إلى سعادته الأخيرة ومن كانت هذه سنته فكيف يهمل أمر الانسان ولا يهديه إلى سعادته ولا يدعوه إلى ما فيه خير دنياه وآخرته . هذا ما تدل عليه آية النبات . وقوله :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
أي لم يكن المترقب من حال أكثرهم بما عندهم من ملكة الاعراض وبطلان الاستعداد أن يؤمنوا فظاهر الآية نظير ظاهر قوله :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
( يونس / 74 ) . وتعليل الكفر والفسوق برسوخ الملكات الرذيلة واستحكام الفساد في السريرة من قبل في كلامه تعالى أكثر من أن تحصى . ومن هنا يظهر أن قول بعضهم : إن المراد ما كان في علم اللّه أن لا يؤمنوا غير سديد لأنه مضافا إلى كونه خلاف المتبادر من الجملة ، مما لا دليل على أنه المراد من اللفظ بل الدليل على خلافه لسبق الدلالة على أن ملكة الاعراض راسخة لم تزل في نفوسهم . وعن سيبويه أن
« كانَ »
في قوله :
« وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
صلة زائدة والمعنى : وما