والمراد بتكذيبهم الرسل تكذيبهم نوحا فإن تكذيب الواحد من رسل اللّه تكذيب للجميع لاتفاقهم على كلمة الحق . على أن هؤلاء الأمم كانوا أقواما وثنيين وهم ينكرون النبوة ويكذّبون الرسالة من رأس .
وقوله :
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
أي لمن بقي بعدهم من ذراريهم ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
قال في مجمع البيان : الرس البئر التي لم تطو ذكروا أنهم كانوا قوما بعد ثمود نازلين على بئر أرسل اللّه إليهم رسولا فكذّبوا به فأهلكهم اللّه ، وقيل هو اسم نهر كانوا على شاطئه وفي روايات الشيعة ما يؤيد ذلك .
وقوله :
وَعاداً
الخ ؛ معطوف على
« قَوْمَ نُوحٍ »
والتقدير : ودمرنا أو وأهلكنا عادا وثمود وأصحاب الرس ، الخ .
وقوله :
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
القرن أهل عصر واحد وربما يطلق على نفس العصر والإشارة بذلك إلى من مر ذكرهم من الأقوام أولهم قوم نوح وآخرهم أصحاب الرس أو قوم فرعون ، والمعنى ودمرنا أو وأهلكنا عادا وهم قوم هود ، وثمود وهم قوم صالح ، وأصحاب الرسّ ، وقرونا كثيرا متخللين بين هؤلاء الذين ذكرناهم وهم قوم نوح فمن بعدهم .
قوله تعالى :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
كلا منصوب بفعل يدل عليه قوله :
« ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ »
فإن ضرب الأمثال في معنى التذكير والموعظة والإنذار ، والتتبير التفتيت ، ومعنى الآية .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
هذه القرية هي قرية قوم لوط أمطر اللّه عليهم حجارة من سجيل وقد مر تفصيل قصصهم في السور السابقة .
وقوله :
« أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها »
استفهام توبيخي فإن القرية كانت على طريق أهل الحجاز