تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
موسى وإيتائه الكتاب وإشراك هارون في أمره للتخلص إلى ذكر تعذيب آل فرعون وإهلاكهم ، ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
قال في مجمع البيان : التدمير الإهلاك لأمر عجيب ، ومنه التنكيل يقال : دمّر على فلان إذا هجم عليه بالمكروه . انتهى . والمراد بالآيات آيات الآفاق والأنفس الدالة على التوحيد التي كذّبوا بها ، وذكر أبو السعود في تفسيره أن الآيات هي المعجزات التسع المفصّلات الظاهرة على يدي موسى عليه السّلام ولم يوصف القوم لهما عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر تكذيب الآيات عن إظهار المتأخر عن ذهابهما المتأخر عن الأمر به بل إنما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير أي فذهبا إليهم فأرياهم آياتنا كلها فكذّبوها تكذيبا مستمرا فدمرناهم . انتهى . وهو حسن لو تعين حمل الآيات على آيات موسى عليه السّلام . ووجه اتصال الآيتين بما قبلهما هو تهديد القادحين في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ورسالته بتنظير الأمر بأمر موسى حيث آتاه اللّه الكتاب وأرسله مع أخيه إلى قوم فرعون فكذّبوه فدمرهم تدميرا . ولهذه النكتة قدّم ذكر إيتاء الكتاب على إرسالهما إلى القوم وتدميرهم مع أن التوراة إنما نزلت بعد غرق فرعون وجنوده فلم يكن الغرض من القصة إلا الإشارة إلى إيتاء الكتاب والرسالة لموسى وتدمير القوم بالتكذيب . قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
الظاهر أن قوله :
« قَوْمَ نُوحٍ »
منصوب بفعل مقدّر يدل عليه قوله :
« أَغْرَقْناهُمْ »
.