تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
والإشراف على العمل وحضور وقته . ففرق بيّن بين أن يلقي الطبيب المعلم مثلا مسألة طيبة إلى متعلم الطب إلقاء فحسب وبين أن يلقيها اليه وعنده مريض مبتلى بما يبحث عنه من الداء وهو يعالجه فيطابق بين ما يقول وما يفعل . ومن هنا يظهر أن إلقاء أي نظرة علمية عند مسيس الحاجة وحضور وقت العمل إلى من يراد تعليمه وتربيته أثبت في النفس وأوقع في القلب وأشد استقرارا وأكمل رسوخا في الذهن وخاصة في المعارف التي تهدي إليها الفطرة فإن الفطرة إنما تستعد للقبول وتتهيأ للإذعان إذا أحست بالحاجة . فتبين بما تقدم أن قوله :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
- إلى قوله -
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً »
جواب عن قولهم :
« لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً »
بوجهين : أحدهما : بيان السبب الراجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو تثبيت فؤاده بالتنزيل التدريجي . وثانيهما : بيان السبب الراجع إلى الناس وهو بيان الحق فيما يوردون على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المثل والوصف الباطل ، والتفسير بأحسن الوجوه فيما يوردون عليه من الحق المغيّر عن وجهه المحرّف عن موضعه . ويلحق بهذا الجواب قوله تلوا :
« الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
فهو كالمنعم للجواب على ما سيجيء بيانه . وتبين أيضا أن الآيات الثلاث مسوقة جميعا لغرض واحد وهو الجواب عما أوردوه من القدح في القرآن هذا ، والمفسرون فرّقوا بين مضامين الآيات الثلاث فجعلوا قوله :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ »
جوابا عن قولهم :
« لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً »
، وقوله :
« وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا »
خبرا عن ترسيله في النزول أو في القراءة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من غير ارتباط بما تقدمه . قوله تعالى :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 504 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي