وَأَضَلُّ سَبِيلًا
اتصال الآية بما قبلها من الآيات على ما لها من السياق يعطي أن هؤلاء القادحين في القرآن استنتجوا من قدحهم ما لا يليق بمقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فذكروه واصفين له بسوء المكانة وضلال السبيل فلم يذكره اللّه تعالى في ضمن ما حكى من قولهم في القرآن صونا لمقام النبوة أن يذكر بسوء ، وإنما أشار إلى ذلك في ما أورد في هذه الآية من الردّ عليهم بطريق التكنية .
فقوله :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
كناية عن الذين كفروا القادحين في القرآن الواصفين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما وصفوا ، والكناية أبلغ من التصريح .
فالمراد أن هؤلاء القادحين في القرآن الواصفين لك هم شر مكانا وأضل سبيلا لا أنت فالكلام مبني على قصر القلب ، ولفظتا
« شَرٌّ »
و
« أَضَلُّ »
منسلختان عن معنى التفضيل أو مفيدتان على التهكم ونحوه .
وقد كنى عنهم بالمحشورين على وجوههم إلى جهنم وهو وصف من أضله اللّه من المتعنتين المنكرين للمعاد كما قال تعالى :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا
الخ ( الإسراء / 98 ) .
ففي هذه التكنية مضافا إلى كونها أبلغ ، تهديد لهم بشر المكان وأليم العذاب وأيضا هي في معنى الاحتجاج على ضلالهم إذ لا ضلال أضل من أن يسير الإنسان على وجهه وهو لا يشعر بما في قدامه ، وهذا الضلال الذي حشرهم على وجوههم إلى جهنم ممثل للضلال الذي كان لهم في الدنيا فكأنه قيل : إن هؤلاء هم الضالون فإنهم محشورون على وجوههم ، ولا يبتلي بذلك إلا من كان ضالا في الدنيا .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
استشهاد على رسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونزول الكتاب عليه قبال تكذيب الكفار به وبكتابه برسالة