تُرْحَمُونَ
مناسبة مضمون الآية لما سيقت لبيانه الآيات السابقة تعطي أنها من تمامها .
فقوله :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
أمر في الحقيقة بطاعته تعالى فيما شرعه لعباده ، وتخصيص الصلاة والزكاة بالذكر لكونهما ركنين في التكاليف الراجعة إلى اللّه تعالى وإلى الخلق ، وقوله :
« وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
إنفاذ لولايته صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القضاء والحكومة .
وقوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
تعليل للأمر بما في المأمور به من المصلحة ، والمعنى - على ما يعطيه السياق - : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول فإن في هاتين الطاعتين رجاء أن تشملكم الرحمة الإلهية فينجز لكم وعده أو يعجل لكم إنجازه فإن ارتفاع النفاق من بين المسلمين وعموم الصلاح والاتفاق على كلمة الحق مفتاح انعقاد مجتمع صالح يدرّ عليهم بكل خير .
قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
من تمام الآيات السابقة ، وفيها تأكيد ما مرّ من وعد الاستخلاف في الأرض وتمكين الدين وتبديل الخوف أمنا .
يخاطب تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد الوعد - بخطاب مؤكد - أن لا يظن أن الكفار معجزون للّه في الأرض فيمنعونه بما عندهم من القوة والشوكة من أن ينجز وعده ، وهذا في الحقيقة بشرى خاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما أكرم به أمته وأن أعداءه سينهزمون ويغلبون ولذلك خصّه بالخطاب على طريق الالتفات .
ولكون النهي المذكور في معنى أن الكفار سينتهون عن معارضة الدين وأهله عطف عليه قوله :
« وَمَأْواهُمُ النَّارُ »
الخ ؛ كأنه قيل : هم مقهورون في الدنيا ومسكنهم النار في الآخرة وبئس المصير « 1 » .
هامش
( 1 ) . النور 47 - 57 : بحث روائي في أمير المؤمنين علي عليه السّلام والشيعة .