لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 )
بيان :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
الخ ؛ الانس بالشيء واليه الألفة وسكون القلب اليه ، والاستيناس طلب ذلك بفعل يؤدّي اليه كالاستيناس لدخول بيت بذكر اللّه والتنحنح ونحو ذلك ليتنبّه صاحب البيت أن هناك من يريد الدخول عليه فيستعدّ لذلك فربما كان في حال لا يحب أن يراه عليها أحد أو يطّلع عليها مطّلع .
ومنه يظهر أن مصلحة هذا الحكم هو الستر على عورات الناس والتحفظ على كرامة الإيمان فإذا استأنس الداخل عند إرادة الدخول على بيت غير بيته فأخبر باستيناسه صاحب البيت بدخوله ثم دخل فسلّم عليه فقد أعانه على ستر عورته ، وأعطاه الأمن من نفسه .
قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
الخ ؛ أي إن علمتم بعدم وجود أحد فيها - وهو الذي يملك الإذن - فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم من قبل من يملك الإذن ، وليس المراد به أن يتطلع على البيت وينظر فيه فإن لم ير فيه أحدا كفّ عن الدخول فإن السياق يشهد على أن المنع في الحقيقة عن النظر والاطّلاع على عورات الناس .