تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وهذه الآية تبين حكم دخول بيت الغير وليس فيه من يملك الإذن ، والآية السابقة تبين حكم الدخول وفيه من يملك الإذن ولا يمنع ، وأما دخوله وفيه من يملك الإذن ويمنع ولا يأذن فيه فيبين حكمه قوله تعالى :
« وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ »
. قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ
الخ ؛ ظاهر السياق كون قوله :
« فِيها مَتاعٌ لَكُمْ »
صفة بعد صفة لقوله :
« بُيُوتاً »
لا جملة مستأنفة معلّلة لقوله :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »
، والظاهر أن المتاع بمعنى الاستمتاع . ففيه تجويز الدخول في بيوت معدّة لأنواع الاستمتاع وهي غير مسكونة بالطبع كالخانات والحمامات والأرحية ونحوها فإن كونها موضوعة للاستمتاع إذن عام في دخولها . قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
الغضّ إطباق الجفن على الجفن ، والأبصار جمع بصر وهو العضو الناظر ، ومن هنا يظهر أن
« مِنْ »
في
« مِنْ أَبْصارِهِمْ »
لابتداء الغاية لا مزيدة ولا للجنس ولا للتبعيض كما قال بكل قائل ، والمعنى يأتوا بالغض آخذا من أبصارهم . فقوله :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
لما كان
« يَغُضُّوا »
مترتبا على قوله :
« قُلْ »
ترتّب جواب الشرط عليه دلّ ذلك على كون القول بمعنى الأمر والمعنى مرهم يغضّوا من أبصارهم والتقدير مرهم بالغض إنك إن تأمرهم به يغضوا ، والآية أمر بغض الأبصار وإن شئت فقل : نهي عن النظر إلى ما لا يحل النظر اليه من الأجنبي الأجنبية لمكان الإطلاق . وقوله :
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
أي ومرهم يحفظوا فروجهم ، والفرجة والفرج الشق بين الشيئين ، وكنّى به عن السوأة ، وعلى ذلك جرى استعمال القرآن الملئ في أدبا وخلقا ثم كثر استعماله فيها حتى صار كالنص كما ذكره الراغب .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 430 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي