تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
من الأسباب والعلل بأمره فيفعل ببعض خلقه ما لا يريده أو يمنعه عما يريده تمم قوله :
« بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
بقوله :
« وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ »
وهو في الحقيقة توضيح لاختصاص الملك بأنه بتمام معنى الكلمة فليس لشيء شيء من الملك في عرض ملكه ولو بالمنع والإخلال والاعتراض فله الملك وله الحكم . وقوله :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
من الجوار ، وهو في أصله قرب المسكن ثم جعلوا للجوار حقا وهو حماية الجار لجاره عمن يقصده بسوء لكرامة الجار على الجار بقرب الدار واشتق منه الأفعال يقال : استجاره فأجاره أي سأله الحماية فحماه أي منع عنه من يقصده بسوء . وهذا جار في جميع أفعاله تعالى فما من شيء يخصه اللّه بعطية حدوثا أو بقاء إلا وهو يحفظه على ما يريد وبمقدار ما يريد من غير أن يمنعه مانع إذ منع المانع - لو فرض - إنما هو بإذن منه ومشية فليس منعا له تعالى بل منعا منه وتحديدا لفعل منه بفعل آخر ، وما من سبب من الأسباب يفعل فعلا إلا وله تعالى أن يتصرف فيه بما لا يريده لأنه تعالى هو الذي ملكه الفعل بمشيته فله أن يمنعه منه أو من بعضه . فالمراد بقوله :
« وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ »
أنه يمنع السوء عمن قصده ولا يمنعه شيء إذا أراد شيئا بسوء عما أراد . ومعنى الآية قل لهؤلاء المنكرين للبعث : من الذي يختص به إيجاد كل شيء بما له من الخواص والآثار وهو يحمي من استجار به ولا يحمي عنه شيء إذا أراد شيئا بسوء ؟ إن كنتم تعلمون . قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
قيل : إن المراد بالسحر أن يخيل الشيء للانسان على خلاف ما هو عليه فهو من الاستعارة أو الكناية . والمعنى : سيجيبونك أن الملكوت للّه قل لهم تبكيتا وتوبيخا : فإلى متى يخيل لكم الحق