تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الذي وضعناه معاشر المجتمعين لمصلحة الاجتماع وهو يقبل الصحة والفساد ويقع موردا للبيع والشرى ، وذلك لأن الكلام مسوق لإثبات صحة جميع التصرفات التكوينية وملاكها الملك التكويني الحقيقي دون التشريعي الاعتباري . قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
إخبار عن جوابهم وهو أن الأرض ومن فيها مملوكة للّه ، ولا مناص لهم عن الاعتراف بكونها للّه سبحانه فإن هذا النوع من الملك لا يقوم إلا بالعلة الموجدة لمعلولها حيث يقوم وجود المعلول بها قياما لا يستقلّ عنها بوجه من الوجوه ، والعلة الموجدة للأرض ومن فيها هو اللّه سبحانه وحده لا شريك له حتى باعتراف الوثنيين . وقوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
أمر بعد تسجيل الجواب أن يوبخهم على عدم تذكرهم بالحجة الدالة على إمكان البعث ، والمعنى قل لهم فإذا كان اللّه سبحانه مالك الأرض ومن فيها لم لا تتذكرون أن له - لمكان مالكيّته - أن يتصرف في أهلها بالإحياء بعد الإماتة . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
أمره ثانيا أن يسألهم عن رب السماوات السبع ورب العرش العظيم من هو ؟ والمراد بالعرش هو المقام الذي يجتمع فيه ازمّة الأمور ويصدر عنه كل تدبير ، وتكرار لفظ الرب في قوله :
« وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
للإشارة إلى أهمية أمره ورفعة محله كما وصفه اللّه بالعظمة ، وقد تقدم البحث عنه في تفسير سورة الأعراف في الجزء الثامن من الكتاب . ذكروا أن قولنا : لمن السماوات السبع وقولنا : من رب السماوات السبع بمعنى واحد كما يقال : لمن الدار ومن رب الدار فقوله تعالى :
« مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ؟ »
سؤال عن مالكها ، ولذا حكى الجواب عنهم بقوله :
« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ »
على المعنى ولو أنه أجيب عنه فقيل « الله » كما في القراءة الأخرى كان جوابا على اللفظ . فمعنى الآية - واللّه أعلم - قل : من رب السماوات السبع التي منها تنزل أقدار الأمور