لا يبقى معه للدين جدوى وهو نفي المعاد ، والإخلاص إلى الأرض والانغمار في الماديات سنة جارية فيهم في آخراهم وأوليهم .
قوله تعالى :
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
بيان لقوله :
« قالُوا »
في الآية السابقة والكلام مبني على الاستبعاد .
قوله تعالى :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الأساطير الأباطيل والأحاديث الخرافية وهي جمع أسطورة كأكاذيب جمع أكذوبة وأعاجيب جمع أعجوبة وإطلاق الأساطير وهو جمع على البعث وهو مفرد بعناية أنه مجموع عدات كل واحد منهما أسطورة كالإحياء والجمع والحشر والحساب والجنة والنار وغيرها ، والإشارة بهذا إلى حديث البعث وقوله :
« مِنْ قَبْلُ »
متعلق بقوله :
« وُعِدْنا »
على ما يعطيه سياق الجملة .
والمعنى : أن وعد البعث وعد قديم ليس بحديث نقسم لقد وعدناه من قبل نحن وآباؤنا ليس البعث الموعود إلا أحاديث خرافية وضعها ونظمها الأناسي الأولون في صورة إحياء الأموات وحساب الأعمال والجنة والنار والثواب والعقاب .
قوله تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
لما ذكر استبعادهم للبعث ثم إنكارهم له شرع في الاحتجاج على إمكانه من طريق الملك والربوبية والسلطنة ، ووجه الكلام إلى الوثنيين المنكرين للبعث وهم معترفون به تعالى بمعنى أنه الموجد للعالم ورب الأرباب والآلهة المعبودون دونه من خلقه ، ولذا أخذ وجوده تعالى مسلّما في ضمن الحجة .
فقوله :
« قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها »
أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يسألهم عن مالك الأرض ومن فيها من أولي العقل من هو ؟ ومعلوم أن السؤال إنما هو عن الملك الحقيقي الذي هو قيام وجود شيء بشيء بحيث لا يستقل الشيء المملوك عن مالكه بأي وجه فرض دون الملك الاعتباري