تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وأقضيتها ورب العرش العظيم الذي منه يصدر الأحكام لعامة ما في العالم من الملائكة فمن دونهم ؟ فإنهم وما يملكونهم باعتقادهم مملوكة للّه وهو الذي ملّكهم ما ملكوه . قوله تعالى :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
حكاية لجوابهم بالاعتراف بأن السماوات السبع والعرش العظيم للّه سبحانه . والمعنى : سيجيبوك بأنها للّه قل لهم تبكيتا وتوبيخا : فإذا كان السماوات السبع منها ينزل الأمر والعرش العظيم منه يصدر الأمر للّه سبحانه فلم لا تتقون سخطه إذ تنكرون البعث وتعدونه من أساطير الأولين وتسخرون من أنبيائه الذين وعدوكم به ؟ فإن له تعالى أن يصدر الأمر ببعث الأموات وإنشاء النشأة الآخرة للانسان وينزل الأمر به من السماء . ومن لطيف تعبير الآية التعبير بقوله :
« لِلَّهِ »
فإن الحجة تتم بالملك وإن لم يعترفوا بالربوبية . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الملكوت هو الملك بمعنى السلطنة والحكم ، ويفيد مبالغة في معناه والفرق بين الملك بالفتح والكسر وبين المالك أن المالك هو الذي يملك المال والملك يملك المالك وماله ، فله ملك في طول ملك وله التصرف بالحكم في المال ومالكه . وقد فسر تعالى ملكوته بقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
( يس / 83 ) ، فملكوت كل شيء هو كونه عن أمره تعالى بكلمة كن وبعبارة أخرى وجوده عن إيجاده تعالى . فكون ملكوت كل شيء بيده كناية استعارية عن اختصاص إيجاد كل ما يصدق عليه الشيء به تعالى كما قال :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الزمر / 62 ) ، فملكه تعالى محيط بكل شيء ونفوذ أمره ومضي حكمه ثابت على كل شيء . ولما كان من الممكن أن يتوهم أن عموم الملك ونفوذ الأمر لا ينافي إخلال بعض ما أوجده