تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقوله :
« قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
فيه بعض العتاب ومعناه تشكرون شكرا قليلا فقوله :
« قَلِيلًا »
وصف للمفعول المطلق قائم مقامه . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
قال الراغب : الذرأ إظهار اللّه تعالى ما أبداه يقال : ذرأ اللّه الخلق أي أوجد أشخاصهم . وقال : الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها . انتهى . فالمعنى : أنه لما جعلكم ذوي حس وعقل أظهر وجودكم في الأرض متعلقين بها ثم يجمعكم ويرجعكم إلى لقائه . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
معنى الآية ظاهر ، وقوله :
« وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
مترتب بحسب المعنى على الجملة التي قبله أي لما جعلكم ذوي علم وأظهر وجودكم في الأرض إلى حين حتى تحشروا اليه لزمت ذلك سنة الإحياء والإماتة إذ العلم متوقف على الحياة والحشر متوقف على الموت . وقوله :
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
مترتب على ما قبله فإن الحياة ثم الموت لا تتم إلا بمرور الزمان وورود الليل بعد النهار والنهار بعد الليل حتى ينقضي العمر ويحل الأجل المكتوب ، هذا لو أريد باختلاف الليل والنهار وورود الواحد منهما بعد الواحد ، ولو أريد به اختلافهما في الطول والقصر كانت فيه إشارة إلى إيجاد فصول السنة الأربعة المتفرعة على طول الليل والنهار وقصرهما وبذلك يتم أمر أرزاق الحيوان وتدبير معاشها كما قال :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( حم السجدة / 10 ) . قوله تعالى :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
إضراب عن نفي سابق يدلّ عليه الاستفهام المتقدم أي لم يعقلوا بل قالوا كذا وكذا . وفي تشبيه قولهم بقول الأولين إشارة إلى أن تقليد الآباء منعهم عن اتباع الحق وأوقعهم فيما