تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 )

بيان :

قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ
قد تقدم في قصص نوح عليه السّلام من سورة هود أنه أول أولي العزم من الرسل أصحاب الكتب والشرائع المبعوثين إلى عامة البشر والناهضين للتوحيد ونفي الشرك ، فالمراد بقومه أمته وأهل عصره عامة . وقوله :
« اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
دعوة إلى عبادة اللّه ورفض عبادة الآلهة من دونه فإن الوثنيين إنما يعبدون غيره من الملائكة والجنّ والقدّيسين بدعوى ألوهيتهم أي كونهم معبودين من دونه . فقوله عليه السّلام لقومه الوثنيين :
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
في معنى أن يقال : اعبدوا اللّه وحده كما ورد في سورة هود
« أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ »
، وقوله :
« ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
في معنى أن يقال : مالكم من معبود سواه لأنه لا رب غيره يدبر أمركم حتى تعبدوه رجاء لرحمته أو خوفا من سخطه ، وقوله بالتفريع على ذلك :
« أَ فَلا تَتَّقُونَ »
أي إذا لم يكن لكم رب يدبر أموركم دونه أفلا تتقون عذابه حيث لا تعبدونه وتكفرون به ؟ قوله تعالى :
فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
- إلى قوله -
حَتَّى حِينٍ
ملأ القوم أشرافهم ، ووصفهم بقوله :
« الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ »
وصف