تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
إنشاء الجنات إحداثها وتربيتها ، ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
معطوف على
« جَنَّاتٍ »
أي وأنشأنا لكم به شجرة في طور سيناء ، والمراد بها شجرة الزيتون التي تكثر في طور سيناء ، وقوله :
« تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ »
أي تثمر ثمرة فيها الدهن وهو الزيت فهي تنبت بالدهن ، وقوله :
« وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ »
أي وتنبت بصبغ للآكلين ، والصبغ بالكسر فالسكون الإدام الذي يؤتدم به ، وإنما خصّ شجرة الزيتون بالذكر لعجيب أمرها ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
الخ ؛ العبرة الدلالة يستدلّ بها على أنه تعالى مدبّر لأمر خلقه حنين بهم رؤوف رحيم ، والمراد بسقيه تعالى مما في بطونها أنه رزقهم من ألبانها ، والمراد بالمنافع الكثيرة ما ينتفعون من صوفها وشعرها ووبرها وجلودها وغير ذلك ، ومنها يأكلون . قوله تعالى :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
ضمير
« عَلَيْها »
للأنعام والحمل على الأنعام هو الحمل على الإبل ، وهو حمل في البر يقابله الحمل في البحر وهو الحمل على الفلك ، فالآية في معنى قوله :
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
( الإسراء / 70 ) ، والفلك جمع فلكة وهي السفينة .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 23 إلى 54 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما