تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
المراد بقوله :
« وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ »
الأمر بسائر العبادات المشرّعة في الدين كالحج والصوم ويبقى لقوله :
« وَافْعَلُوا الْخَيْرَ »
سائر الأحكام والقوانين المشرعة فإن في إقامتها والعمل بها خير المجتمع وسعادة الأفراد وحياتهم كما قال :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( الأنفال / 24 ) . وفي الآية أمر بإجمال الشرائع الإسلامية من عبادات وغيرها . قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
إلى آخر الآية ؛ الجهاد بذل الجهد واستفراغ الوسع في مدافعة العدو ، ويطلق في الأكثر على المدافعة بالقتال لكن ربما يتوسع في معنى العدو حتى يشمل كل ما يتوقع منه الشر كالشيطان الذي يضل الإنسان والنفس الأمارة بالسوء وغير ذلك فيطلق اللفظ على مخالفة النفس في هواها والاجتناب عن طاعة الشيطان في وسوسته ، وقد سمي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مخالفة النفس جهادا أكبر . والظاهر أن المراد بالجهاد في الآية هو المعنى الأعم وخاصة بالنظر إلى تقييده بقوله :
« فِي اللَّهِ »
وهو كل ما يرجع اليه تعالى ، ويؤيده أيضا قوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت / 69 ) . وعلى ذلك فمعنى كون الجهاد فيه حق جهاده أن يكون متمحضا في معنى الجهاد ويكون خالصا لوجهه الكريم لا يشاركه فيه غيره نظير تقوى اللّه حق تقواه في قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
( آل عمران / 124 ) . وقوله :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
امتنان منه تعالى على المؤمنين بأنهم ما كانوا لينالوا سعادة الدين من عند أنفسهم وبحولهم غير أن اللّه منّ عليهم إذ وفقهم فاجتباهم وجمعهم للدين ، ورفع عنهم كل حرج في الدين امتنانا سواء كان حرجا في أصل الحكم أو حرجا طارئا عليه اتفاقا فهي شريعة سهلة سمحة ملة أبيهم إبراهيم الحنيف الذي أسلم لربه .