تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
كما أن الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته . انتهى . فاصطفاه اللّه تعالى من الملائكة رسلا ومن الناس اختياره من بينهم من يصفو لذلك ويصلح . وهذه الآية والتي بعدها تبينان وجوب جعل الرسالة وصفتها وصفة الرسل وهي العصمة ، وللكلام فيها بعض الاتصال بقوله السابق :
« لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ »
لإنبائه عن الرسالة . تبيّن الآية أولا أن للّه رسلا من الملائكة ومن الناس ، وثانيا أن هذه الرسالة ليست كيفما اتفقت وممن اتفق بل هي بالاصطفاء وتعيين من هو صالح لذلك . وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ »
تعليل لأصل الإرسال فإن الناس أعني النوع الإنساني يحتاج حاجة فطرية إلى أن يهديهم اللّه سبحانه نحو سعادتهم وكمالهم المطلوب من خلقهم كسائر الأنواع الكونية فالحاجة نحو الهداية عامة ، وظهور الحاجة فيهم وإن شئت فقل : إظهارهم الحاجة من أنفسهم سؤال منهم واستدعاء لما ترتفع به حاجتهم واللّه سبحانه سميع بصير يرى ببصره ما هم عليه من الحاجة الفطرية إلى الهداية ويسمع بسمعه سؤالهم ذلك . فمقتضى سمعه وبصره تعالى أن يرسل إليهم رسولا ويهديهم به إلى سعادتهم التي خلقوا لنيلها والتلبس بها فما كل الناس بصالحين للاتصال بعالم القدس وفيهم الخبيث والطيب والطالح والصالح ، والرسول رسولان رسول ملكي يأخذ الوحي منه تعالى ويؤديه إلى الرسول الإنساني ورسول إنساني يأخذ الوحي من الرسول الملكي ويلقيه إلى الناس وبالجملة قوله :
« إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ »
يتضمن الحجة على لزوم أصل الإرسال ، وأما معنى الاصطفاء والحجة على لزومه فهو ما يشير اليه قوله :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
. قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ