تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
واعلم أن الذي أوردناه من معنى الاجتباء وكذا الإسلام وغيره في الآية هو الذي ذكره جل المفسرين بالبناء على ظاهر الخطاب بيا أيها الذين آمنوا في صدر الكلام وشموله عامة المؤمنين وجميع الأمة . وقد بيّنا غير مرة أن الاجتباء بحقيقة معناه يساوق جعل العبد مخلصا - بفتح اللام - مخصوصا باللّه لا نصيب لغيره تعالى فيه ، وهذه صفة لا توجد إلا في آحاد معدودين من الأمة دون الجميع قطعا ، وكذا الكلام في معنى الإسلام والاعتصام ، والمعنى بحقيقته مراد في الكلام قطعا . وعلى هذا فنسبة الاجتباء والإسلام والشهادة إلى جميع الأمة توسع من جهة اشتمالهم على من يتصف بهذه الصفات بحقيقتها نظير قوله في بني إسرائيل :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
( المائدة / 20 ) ، وقوله فيهم :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( الجاثية / 16 ) ونظائره كثيرة في القرآن .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 354 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي