تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وإنما سمي إبراهيم أبا المسلمين لأنه عليه السّلام أول من أسلم للّه كما قال تعالى :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( البقرة / 131 ) ، وقال حاكيا عنه عليه السّلام :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
( إبراهيم / 36 ) فنسب اتباعه إلى نفسه ، وقال أيضا :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( إبراهيم / 35 ) ، ومراده ببنيه المسلمون دون المشركون قطعا وقال :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
( آل عمران / 68 ) . وقوله :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا
امتنان ثان منه تعالى على المؤمنين بعد الامتنان بقوله :
« هُوَ اجْتَباكُمْ »
فالضمير له تعالى وقوله :
« مِنْ قَبْلُ »
أي من قبل نزول القرآن وقوله :
« وَفِي هذا »
أي وفي هذا الكتاب وفي امتنانه عليهم بذكر أنه سماهم المسلمين دلالة على قبوله تعالى إسلامهم . وقوله :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
المراد به شهادة الأعمال وقد تقدم الكلام في معنى الآية في سورة البقرة الآية 143 وغيرها وفي الآية تعليل ما تقدم من حديث الاجتباء ونفي الحرج وتسميتهم مسلمين . وقوله :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
تفريع على جميع ما تقدم مما امتن به عليهم أي فعلى هذا يجب عليكم أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة - وهو إشارة إلى العمل بالأحكام العبادية والمالية - وتعتصموا باللّه في جميع الأحوال فتأتمروا بكل ما أمر به وتنتهوا عن جميع ما نهى عنه ولا تنقطعوا عنه في حال لأنه مولاكم وليس للعبد أن ينقطع عن مولاه في حال ولا للإنسان الضعيف أن ينقطع عن ناصره - بوجه على الاحتمالين في معنى المولى - . فقوله :
هُوَ مَوْلاكُمْ
في مقام التعليل لما قبله من الحكم ، وقوله :
« فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ »
كلمة مدح له تعالى وتطييب لنفوس المؤمنين وتقوية لقلوبهم بأن مولاهم ونصيرهم هو اللّه الذي لا مولى غيره ولا نصير سواه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 353 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي