تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحيوانات التي فيها شيء من الشعور والقدرة . قوله تعالى :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
قدر الشيء هندسته وتعيين كميته ويكنّى عن منزلة الشيء تقتضيها أوصافه ونعوته يقال : قدر الشيء حق قدره أي نزّله المنزلة التي يستحقها وعامله بما يليق به . وقدره تعالى حق القدر أن يلتزم بما يقتضه صفاته العليا ويعامل كما يستحقه بأن يتخذ ربا لا رب غيره ويعبد وحده لا معبود سواه لكن المشركين ما قدروه حتى قدره إذ لم يتخذوه ربا ولم يعبدوه بل اتخذوا الأصنام أربابا من دونه وعبدوها دونه وهم يرون أنها لا تقدر على خلق ذباب ويمكن أن يستذلها ذباب فهي من الضعف والذلة في نهايتهما ، واللّه سبحانه هو القوي العزيز الذي اليه ينتهي الخلق والأمر وهو القائم بالإيجاد والتدبير . فقوله :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
إشارة إلى عدم التزامهم بربوبيته تعالى وإعراضهم عن عبادته ثم اتخاذهم الأصنام أربابا من دونه يعبدونها خوفا وطمعا دونه تعالى . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
تعليل للنفي السابق وقد أطلق القوة والعزة فأفاد أنه قوي لا يعرضه ضعف وعزيز لا تعتريه ذلة كما قال :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( البقرة / 165 ) ، وقال :
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( النساء / 139 ) ، وإنما خصّ الاسمين بالذكر لمقابلتهما ما في المثل المضروب من صفة آلهتهم وهو الضعف والذلة فهؤلاء استهانوا أمر ربهم إذ عدلوا بينه تعالى وهو القوي الذي يخلق ما يشاء والعزيز الذي لا يغلبه شيء ولا يستذله من سواه وبين الأصنام والآلهة الذين يضعفون من خلق ذباب ويستذلهم ذباب ثم لم يرضوا بذلك حتى قدّموهم عليه تعالى فاتخذوهم أربابا يعبدونهم دونه تعالى . قوله تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
الاصطفاء أخذ صفوة الشيء وخالصته ، قال الراغب : الاصطفاء تناول صفو الشيء