يزول ولا ينسى ولا يسهو فهو محفوظ على ما هو عليه حين يحكم بينهم ، وقوله :
« إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
أي ثبت ما يعلمه في كتاب محفوظ هين عليه .
قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
الخ ؛ الباء في
« بِهِ »
بمعنى مع ، والسلطان البرهان والحجة والمعنى ويعبد المشركون من دون اللّه شيئا - وهو ما اتخذوه شريكا له تعالى - لم ينزل اللّه معه حجة حتى يأخذوها ويحتجوا بها ولا أن لهم به علما .
وقوله :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
قيل : هو تهديد للمشركين والمراد أنه ليس لهم ناصر ينصرهم فيمنعهم من العذاب .
والظاهر - على ما يعطيه السياق - أنه في محل الاحتجاج على أن ليس لهم برهان على شركائهم ولا علم ، بأن لو كان لهم حجة أو علم لكان لهم نصير ينصرهم إذ البرهان نصير لمن يحتج به والعلم نصير لكنهم ظالمون وما للظالمين من نصير فليس لهم برهان ولا علم ، وهذا من ألطف الاحتجاجات القرآنية .
قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ
الخ ؛ المنكر مصدر ميمي بمعنى الإنكار ، والمراد بمعرفة الإنكار في وجوههم معرفة أثر الإنكار والكراهة ، و
« يَسْطُونَ »
من السطوة وهي على ما في مجمع البيان : إظهار الحال الهائلة للإخافة يقال : سطا عليه يسطو سطوة وسطا به والإنسان مسطو عليه ، والسطوة والبطشة بمعنى . انتهى .
والمعنى : وإذا تتلى عليهم آيتنا والحال أنها واضحات الدلالة تعرف وتشهد في وجوه الذين كفروا أثر الإنكار يقربون من أن يبطشوا على الذين يتلون ويقرءون عليهم آياتنا لما يأخذهم من الغيظ .
وقوله :
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
تفريع على إنكارهم وتحرزهم من استماع