مخصصا .
والمراد بكل خوّان كفور المشركون ، وإنما كانوا مكثرين في الخيانة والكفران لأن اللّه حملهم أمانة الدين الحق وجعلها وديعة عند فطرتهم لينالوا بحفظه ورعايته سعادة الدارين وعرفهم إياه من طريق الرسالة فخانوه بالجحد والإنكار وغمرهم بنعمه الظاهرة والباطنة فكفروا بها ولم يشكروه بالعبودية .
وفي الآية تمهيد لما في الآية التالية من الإذن في القتال وفذكر تمهيدا أن اللّه يدافع عن الذين آمنوا وإنما يدفع عنهم المشركين لأن يحب هؤلاء ولا يحب أولئك لخيانتهم وكفرهم فهو إنما يحب هؤلاء لأمانتهم وشكرهم فهو إنما يدافع عن دينه الذي عند المؤمنين .
فهو تعالى مولاهم ووليهم الذي يدفع عنهم أعداءه كما قال :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
( سورة محمد / 11 ) .
قوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
ظاهر السياق أن المراد بقوله :
« أُذِنَ »
إنشاء الإذن دون الاخبار عن إذن سابق وإنما هو إذن في القتال كما يدل عليه قوله :
« لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ »
الخ ؛ ولذا بدّل قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا »
من قوله :
« الَّذِينَ يُقاتِلُونَ »
ليدل على المأذون فيه .
والقراءة الدائرة « يقاتلون » بفتح التاء مبنيا للمفعول أي الذين يقاتلهم المشركون لأنهم الذين أرادوا القتال وبدؤهم به ، والباء في
« بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا »
للسببية وفيه تعليل الإذن في القتال أي أذن لهم فيه بسبب أنهم ظلموا ، وأما ما هو الظلم فتفسيره قوله :
« الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ »
الخ .
وفي عدم التصريح بفاعل
« أُذِنَ »
تعظيم وتكبير ونظيره ما في قوله :
« وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
من ذكر القدرة على النصر دون فعليته فإن فيه إشارة إلى أنه مما لا يهتم به لأنه هين على من هو على كل شيء قدير .