تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وارِدُونَ
الحصب الوقود ، وقيل : الحطب ، وقيل : أصله ما يرمى في النار فيكون أعم . والمراد بقوله :
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
ولم يقل : ومن تعبدون - مع تعبيره تعالى عن الأصنام في أغلب كلامه بألفاظ تختص بأولي العقل كما في قوله بعد :
« ما وَرَدُوها »
- الأصنام والتماثيل التي كانوا يعبدونها دون المعبودين من الأنبياء والصلحاء والملائكة كما قيل ويدل على ذلك قوله بعد :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »
الخ . والظاهر أن هذه الآيات من خطابات يوم القيامة للكفار وفيها القضاء بدخولهم في النار وخلودهم فيها لا أنها إخبار في الدنيا بما سيجري عليهم في الآخرة واستدلال على بطلان عبادة الأصنام واتخاذهم آلهة من دون اللّه . وقوله :
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
اللام لتأكيد التعدي أو بمعنى إلى ، وظاهر السياق أن الخطاب شامل للكفار والآلهة جميعا أي أنتم وآلهتكم تردون جهنم أو تردون إليها . قوله تعالى :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
تفريع وإظهار لحقيقة حال الآلهة التي كانوا يعبدونها لتكون لهم شفعاء ، وقوله :
« وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ »
أي كل منكم ومن الآلهة . قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
الزفير هو الصوت برد النفس إلى داخل ولذا فسر بصوت الحمار ، وكونهم لا يسمعون جزاء عدم سمعهم في الدنيا كلمة الحق كما أنهم لا يبصرون جزاء لإعراضهم عن النظر في آيات اللّه في الدنيا . وفي الآية عدول عن خطاب الكفار إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إعراضا عن خطابهم ليبين سوء حالهم لغيرهم ، وعليه فضمائر الجمع للكفار خاصة لا لهم وللآلهة معا . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
الحسنى مؤنث أحسن وهي وصف قائم مقام موصوفه والتقدير العدة أو الموعدة الحسنى بالنجاة أو بالجنة والموعدة بكل منهما وارد في كلامه تعالى قال :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 286 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي