تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
( مريم / 72 ) ، وقال :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ
( التوبة / 72 ) . قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
- إلى قوله -
تُوعَدُونَ
الحسيس الصوت الذي يحس به ، والفزع الأكبر الخوف الأعظم وقد أخبر سبحانه عن وقوعه في نفخ الصور حيث قال :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
( النمل / 87 ) . وقوله :
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ »
أي بالبشرى وهي قولهم :
« هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
. قوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
إلى آخر الآية ؛ قال في المفردات : والسجل قيل : حجر كان يكتب فيه ثم سمي كل ما يكتب فيه سجلا قال تعالى :
« كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ »
أي كطيه لما كتب فيه حفظا له ، انتهى . وهذا أوضح معنى قيل في معنى هذه الكلمة وأبسطه . وعلى هذا فقوله :
لِلْكُتُبِ
مفعول طي كما أن السجل فاعله والمراد أن السجل وهو الصحيفة المكتوب فيها الكتاب إذا طوي انطوى بطيه الكتاب وهو الألفاظ أو المعاني التي لها نوع تحقق وثبوت في السجل بتوسط الخطوط والنقوش فغاب الكتاب بذلك ولم يظهر منه عين ولا أثر كذلك السماء تنطوي بالقدرة الإلهية كما قال :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
( الزمر / 67 ) فتغيب عن غيره ولا يظهر منها عين ولا أثر غير أنها لا تغيب عن عالم الغيب وإن غاب عن غيره كما لا يغيب الكتاب عن السجل وإن غاب عن غيره . فطي السماء على هذا رجوعها إلى خزائن الغيب بعد ما نزلت منها وقدرت كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) وقال مطلقا :
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( آل عمران / 28 ) وقال :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( العلق / 8 ) . ولعله بالنظر إلى هذا المعنى قيل : إن قوله
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ »
ناظر إلى رجوع كل
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 287 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي