تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
علموا . قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
تفصيل لحال المختلفين بحسب الجزاء الأخروي وسيأتي ما في معنى تفصيل جزائهم في الدنيا من قوله :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
. فقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ
أي من يعمل منهم شيئا من الأعمال الصالحات وقد قيد عمل بعض الصالحات بالإيمان إذ قال :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
فلا أثر للعمل الصالح بغير إيمان . والمراد بالإيمان - على ما يظهر من السياق وخاصة قوله في الآية الماضية :
« وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
- الإيمان باللّه قطعا غير أن الإيمان باللّه لا يفارق الإيمان بأنبيائه من دون استثناء لقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
- إلى قوله -
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
( النساء / 151 ) . وقوله :
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
أي لا ستر على ما عمله من الصالحات والكفران يقابل الشكر ولذا عبر عن هذا المعنى في موضع آخر بقوله :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( الدهر / 22 ) . وقوله :
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
أي مثبتون في صحائف الأعمال إثباتا لا ينسى معه فالمراد بقوله :
« فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ »
أن عمله الصالح لا ينسى ولا يكفر . والآية من الآيات الدالة على أن قبول العمل الصالح مشروط بالإيمان كما تؤيده آيات حبط الأعمال مع الكفر ، وتدل أيضا على أن المؤمن العامل لبعض الصالحات من أهل النجاة . قوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
الذي يستبق من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 283 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي