شيء إلى حاله التي كان عليه حين ابتدئ خلقه وهي أنه لم يكن شيئا مذكورا كما قال تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( مريم / 9 ) ، وقال :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( الدهر / 1 ) .
وقوله :
وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
أي وعدناه وعد الزمنا ذلك ووجب علينا الوفاء به وإنا كنا فاعلين لما وعدنا وسنتنا ذلك .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السّلام وقد سمي بهذا الاسم في قوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
( النساء / 163 ) ، ( الإسراء / 55 ) ، وقيل : المراد به القرآن ، وقيل :
مطلق الكتب المنزّلة على الأنبياء أو على الأنبياء بعد موسى ولا دليل على شيء من ذلك .
والمراد بالذكر قيل : هو التوراة وقد سماّها اللّه به في موضعين من هذه السورة وهما قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( الآية 7 ) وقوله :
وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
( الآية 48 ) ، وقيل : هو القرآن وقد سمّاه اللّه ذكرا في مواضع من كلامه وكون الزبور بعد الذكر على هذا القول بعدية رتبية لا زمانية وقيل : هو اللوح المحفوظ وهو كما ترى .
وقوله :
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
الوراثة والإرث على ما ذكره الراغب انتقال قنية إليك من غير معاملة .
والمراد من وراثة الأرض انتقال التسلط على منافعها إليهم واستقرار بركات الحياة بها فيهم ، وهذه البركات إما دنيوية راجعة إلى الحياة الدنيا كالتمتع الصالح بأمتعتها وزيناتها فيكون مؤدي الآية أن الأرض ستتطهر من الشرك والمعصية ويسكنها مجتمع بشرى صالح يعبدون اللّه ولا يشركون به شيئا كما يشير اليه قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
- إلى قوله -
يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
( النور / 55 ) .