يكن له إلا رب واحد إذ الربوبية والألوهية ليست من المناصب التشريفية الوضعية حتى يختار الإنسان منها لنفسه ما يشاء وكم يشاء وكيف يشاء بل هي مبدئية تكوينية لتدبير أمره ، والانسان حقيقة نوعية واحدة ، والنظام الجاري في تدبير أمره نظام واحد متصل مرتبط بعضي أجزائه ببعض ، ونظام التدبير الواحد لا يقوم به إلا مدبر واحد فلا معنى لأن يختلف الإنسان في أمر الربوبية فيتخذ بعضهم ربا غير ما يتخذه الآخر أو يسلك قوم في عبادته غير ما يسلكه الآخرون فالإنسان نوع واحد يجب أن يتخذ ربا واحد هو رب بحقيقة الربوبية .
وهو اللّه عز اسمه .
قوله تعالى :
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
التقطع على ما قال في مجمع البيان بمعنى التقطيع وهو التفريق ، وقيل : هو بمعناه المتبادر وهو التفرق والاختلاف و
« أَمْرَهُمْ »
منصوب بنزع الخافض ، والتقدير فتقطعوا في أمرهم وقيل
« تَقَطَّعُوا »
مضمن معنى الجعل ولذا عدي إلى المفعول بنفسه .
وكيف كان فقوله :
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ »
استعارة بالكناية والمراد به أنهم جعلوا هذا الأمر الواحد وهو دين التوحيد المندوب اليه من طريق النبوة وهو أمر وحداني قطعا متقطعة وزعوه فيما بينهم أخذ كل منهم شيئا منه وترك شيئا كالوثنيين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين على اختلاف طوائفهم وهذا نوع تقريع للناس وذم لاختلافهم في الدين وتركهم الأمر الإلهي أن يعبدوه وحده .
وقوله :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
فيه بيان أن اختلافهم في أمر الدين لا يترك سدى لا أثر له بل هؤلاء راجعون إلى اللّه جميعا وهم مجزيون حسب ما اختلفوا كما يلوح اليه التفصيل المذكور في قوله بعد :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ »
الخ .
والفصل في جملة
« كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ »
لكونها في معنى الجواب عن سؤال مقدر كأنه قيل : فإلى م ينتهي اختلافهم في أمر الدين ؟ وما ذا ينتج ؟ فقيل : كل الينا راجعون فنجازيهم كما