والمعنى : أنعمنا عليهم لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات من الأعمال ويدعوننا رغبة في رحمتنا أو ثوابنا رهبة من غضبنا أو عقابنا أو يدعوننا راغبين راهبين وكانوا لنا خاشعين بقلوبهم .
وقد تقدمت قصة زكريا ويحيى عليهما السّلام في أوائل سورة مريم .
قوله تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
المراد بالتي أحصنت فرجها مريم ابنة عمران وفيه مدح لها بالعفة والصيانة وردّ لما اتهمها به اليهود .
وقوله :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
الضمير لمريم والنفخ فيها من الروح كناية عن عدم استناد ولادة عيسى عليه السّلام إلى العادة الجارية في كينونة الولد من تصور النطفة أولا ثم نفخه الروح فيها فإذا لم يكن هناك نطفة مصورة لم يبق إلا نفخ الروح فيها وهي الكلمة الإلهية كما قال :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران / 59 ) أي مثلهما واحد في استغناء خلقهما عن النطفة .
وقوله :
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
أفرد الآية فعدهما أعني مريم وعيسى عليهما السّلام معا آية واحدة للعالمين لأن الآية هي الولادة كذلك وهي قائمة بهما معا ومريم أسبق قدما في إقامة هذه الآية ولذا قال تعالى :
« وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً »
ولم يقل : وجعلنا ابنها وإياها آية . وكفى لها فخرا أن يدخل ذكرها في ذكر الأنبياء عليهم السّلام في كلامه تعالى وليست منهم « 1 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 92 إلى 112 ]
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 )
هامش
( 1 ) . الأنبياء 78 - 91 : بحث روائي في قصة داود وسليمان وذا النون .