إبراهيم فقوله :
« فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ »
استعارة بالكناية عن تنبههم وتفكرهم في أنفسهم ، وقوله :
« فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ »
أي قال كل نفسه مخاطبا لها : إنك أنت الظالم حيث تعبد جمادا لا ينطق .
قوله تعالى :
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
قال الراغب : النكس قلب الشيء على رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه قال تعالى :
« ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ »
. انتهى فقوله :
« ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ »
كناية أو استعارة بالكناية عن قلبهم الباطل على مكان الحق الذي ظهر لهم والحق على مكان الباطل كأن الحق علا في قلوبهم الباطل فنكسوا على رؤوسهم فرفعوا الباطل وهو كون إبراهيم ظالما على الحق وهو كونهم هم الظالمين فخصموا إبراهيم بقوله :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ »
.
ومعنى قولهم :
« لَقَدْ عَلِمْتَ »
الخ ؛ أن دفاعك عن نفسك برمي كبير الأصنام بالفعل وهو الجذ وتعليق ذلك باستنطاق الآلهة مع العلم بأنهم لا ينطقون دليل على أنك أنت الفاعل الظالم فالجملة كناية عن ثبوت الجرم وقضاء على إبراهيم .
قوله تعالى :
قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ
- إلى قوله -
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
لما تفوهوا بقولهم :
« ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ »
وسمعه إبراهيم لم يشتغل بالدفاع فلم يكن قاصدا لذلك من أول بل استفاد من كلامهم لدعوته الحقة فخصمهم بلازم قولهم وأتمّ الحجة عليهم في كونهم أصنامهم غير مستحقة للعبادة أي غير آلهة .
فما حصل تفريع قوله :
« أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ »
أن لازم كونهم لا ينطقون أن لا يعلموا شيئا ولا يقدروا على شيء ، ولازم ذلك أن لا ينفعوكم شيئا ولا يضروكم ، ولازم ذلك أن يكون عبادتهم لغوا إذ العبادة إما لرجاء خير أو لخوف شرّ وليس عندهم شيء من ذلك فليسوا بآلهة .
وقوله :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تزجر وتبرّ منهم ومن آلهتهم بعد